النووي
634
روضة الطالبين
لأن المدعى عليه لا يقول بحصول الملك بالهبة ، بل يزعم دوام الملك السابق ، وفي الصداق زال الملك حقيقة وعاد بالهبة . قلت : هذا الثاني هو الصحيح . والله أعلم . فرع وهبت الصداق للزوج ، على أنه إن طلقها كان ذلك عن مستحقه بالطلاق ، فوجهان . أحدهما : فساد الهبة ويبقى الصداق ملكا لها . فإن طلق ، تشطر . والثاني : يصح ولا رجوع بالطلاق ، كما لو عجل الزكاة ، وليكن الوجهان مبنيين على أن الهبة المطلقة هل تمنع الرجوع ؟ إن قلنا : تمنع ، فهذا تصريح بمقتضاها ، فيصح ولا رجوع ، وإلا فتفسد بالشرط الفاسد . فرع وهبته نصف الصداق ، فطلق قبل الدخول . فإن قلنا : هبة الكل لا تمنع الرجوع ، فهنا أولى وإلى ماذا يرجع ؟ فيه ثلاثة أقوال . أظهرها : إلى نصف الباقي وربع بدل الجملة . والثاني : إلى نصف الباقي . والثالث : يتخير ، إن شاء أخذ بدل نصف الجملة ، وإن شاء أخذ نصف الباقي وربع بدل الجملة . وإن قلنا : هبة الكل تمنع الرجوع ، فهل يرجع بالنصف الباقي ، أم بنصف الباقي ، أم لا يرجع بشئ ؟ فيه ثلاثة أقوال . أظهرها : الثالث وهو نصه في المختصر ، فحصل في المسألة خمسة أقوال . ولو كان الصداق دينا وأبرأته من نصفه ثم طلقها ، قال المتولي : إن قلنا : لو أبرأت عن الجميع يرجع ، فهنا يسقط عنه النصف الباقي . و ( أيضا ) إن قلنا : لا يرجع بشئ ، فهنا وجهان . أحدهما : يحسب عليه . والثاني : يسقط عنه النصف الباقي . ولو أبرأ المشتري عن نصف الثمن ، ثم وجد المشتري بالمبيع عيبا وأراد رده ، فحكمه كما ذكرنا في الابراء عن نصف الصداق . ولو أبرأه عن عشر الثمن ، واطلع على عيب قديم ، وحدث عنده عيب ، وأرش العيب القديم العشر ، فالمذهب أنه يطالب بالأرش . فصل خالعها قبل الدخول على غير الصداق ، فله المسمى ولها نصف الصداق . وإن خالعها على جميع الصداق ، فقد خالع على ماله ومالها ، لعود